حيدر حب الله

245

حجية الحديث

ب - إنّه - بصرف النظر عن النقطة السابقة - لا يوجد مانع ثبوتي من وحدة المراد من موافقة الكتاب في أخبار الطرح والعلاج معاً ، بحيث يكون معيار موافقة الكتاب في باب التعارض هو بعينه معيار موافقة الكتاب في باب الطرح ، ولا يكون بينهما اختلاف . المستوى الثاني : وهو المستوى الإثباتي ، بمعنى ملاحظة لسان النصوص وملابساتها لنرى وحدة المعنيين في روايات العلاج والطرح أو اختلافهما ، فإذا اتحدا أمكن إدراج روايات العلاج في روايات الطرح أيضاً ( بصرف النظر عن تصحيح الاستدلال بها على عدم حجيّة خبر الواحد ) ، وإلا فلا ، وهنا توجد وجهتا نظر : أ - وجهة النظر السائدة والتي ترى أنّ مفهوم مخالفة الكتاب في أخبار الطرح مغاير له في أخبار العلاج ، ففي أخبار الطرح يراد منه التباين الكلي أو مخالفة روح القرآن ، بينما في أخبار العلاج يُراد منه التباين الجزئي بنحو التخصيص والتقييد . ب - وجهة النظر التي نرجّحها ، وهي ترى أنّ من يُراجع روايات العرض من جهة وروايات الترجيح والعلاج من جهة أخرى لا يرى اختلافاً لسانياً بينها ، فكما جاء التعبير بموافق الكتاب في أخبار العرض ورد أيضاً في أخبار العلاج ، والتمييز بينهما بأنّ المراد هنا المخالفة بنحو التباين الكلّي مثلًا أو مخالفة الروح القرآنية فيما المراد بها هناك المخالفة بنحو التقييد والتخصيص فقط ، لا يبدو واضحاً من الظهور الدلالي لهذه النصوص لو خلّيت ونفسها ، وإنما الذي ألجأ أنصار وجهة النظر الأولى إلى ذلك هو تصوّر أنّ السؤال عن حديثين متعارضين من متشرّعة ذلك الزمان يستبطن حجيّةَ كلّ منهما لو خلّي ونفسه ، وإلا لما كان معنى للسؤال عن تعارض الحجّة مع اللاحجة ؛ لأنّ الجواب سوف يكون واضحاً في الوعي المتشرّعي وهو تقديم الحجّة على ما ليس بحجّة ، وحيث إنّ مخالفة الكتاب بنحو التباين الكلّي تسقط الخبر عن الاعتبار فيكون التعارض من تعارض الحجة مع اللاحجّة ، وهو بعيد . ولكنّ هذا المبرّر غير واضح ؛ إذ لو كان الأمر كذلك فلماذا سألوه في أخبار العرض